[ أقـــســــام الـــمــــوقـــع ] , تفضل بزيارتها

الاثنين، 25 فبراير 2013

الطريق إلى عودة الاتحاد

 
 


أقالت الإدارة الاتحادية مدرب الفريق الأول لكرة القدم الإسباني كانيدا بعد خسارة الوحدة الأخيرة دورياً مستجيبة بذلك للضغوطات التي مورست عليها منذ بداية هذا الموسم من جهات مختلفة.. ولا أظن قرار إقالة كانيدا هو الحل الأمثل لما يعاني منه الاتحاد لأن كانيدا لم يكن سبباً رئيسيا في ما وصل إليه حال العميد وقد يكون جزءا من المشكلة لا أكثر.
الاتحاد لا يعاني لأنه لا يمتلك مدربا فذاً أو يفتقر للاعبين مميزين.. مشكلة الاتحاد أكبر من ذلك بكثير.
العمل أي عمل في الدنيا لكي يقدم نتائج إيجابية لا بد من توفير بيئة صالحة للعمل حتى يتمكن العاملون فيه من تأدية مهامهم على النحو المطلوب..في الاتحاد بيئة العمل سيئة والمناخ العام ملبد بالغيوم السوداء وما تكاد مشكلة تنتهي حتى تبدأ أخرى في دوامة متعبة للأذهان ومتلفة للأعصاب..في بيئة كهذه لو حضر أعظم استشاريي كرة القدم في العالم لن يستطيعوا أن يقدموا وصفة العلاج الصحيحة مهما حاولوا لأن رداءة بيئة العمل تتسبب في أن تصبح أسوأ ساعات اليوم بالنسبة للعامل هي تلك التي يقضيها في مقر العمل وهنا الاتحاد هو النموذج.
أضف إلى ذلك الضغوط الإعلامية والشرفية من (بعض) المحسوبين على النادي والذين يساهمون بشكل أو بآخر في تغذية الأجواء السيئة وتعبئة الجماهير ضد كل من يحضر للعمل في النادي لأهداف خاصة بهم بعيدا عن مصلحة النادي حتى يصبح العاملون أمام خيارين لا ثالث لهما إما الرضوخ لمطالبهم النابعة من مصالحهم الشخصية لكي يتقوا شرهم أو الصدام معهم والتعايش مع ضجيجهم الذي لا يهدأ..وفي كلتا الحالتين لن يسير النادي إلى بر الأمان.
منذ بضع سنين والاتحاد يعاني من هذه المشكلة العصيبة ولم تتمكن أي إدارة من التخلص منها والسبب في ظني غياب المرجعية القوية التي تحمي العاملين وتقف إلى جانبهم وتحاسبهم إن أخطئوا بعيدا عن أعين المتربصين وتصد أصحاب الأهواء والمصالح الشخصية وتعريهم أمام الجماهير وبدون هذه المرجعية لن يستقيم حال الاتحاد على الأقل في المنظور القريب.
قد يختلف الاتحاديون حول أفضل الشخصيات التي جلست على كرسي رئاسة النادي انطلاقاً من اختلاف المقاييس التي يستخدمونها في تقييمهم ما بين صاحب الثلاثية من البطولات طلعت لامي ومثلها الرباعية من أحمد مسعود والمونديالية لمنصور البلوي في الذهاب للمشاركة في كأس العالم للأندية إلا أنهم لا يمكن أن يختلفوا على من حفظ لهم التاريخ مكانة خاصة نظير ما قدموه من جهد ومال وتعب في فترتين من أخصب الفترات التي مرت على النادي فكان رمز الفترة الأولى الأمير طلال بن منصور وكان العضو الداعم هو رمز الفترة الثانية.
هذان الرمزان الاتحاديان هما الوحيدان القادران على انتشال النادي مما هو فيه وتشكيل المرجعية القوية لكل الاتحاديين سواء من أعضاء الشرف أو العاملين في النادي والقوة هنا هي بحمايتهم من العابثين وقبل ذلك محاسبتهم على أي خطأ يرتكبونه.
آن الأوان لتدخل حقيقي من الأمير طلال بن منصور والعضو الداعم لترتيب البيت الاتحادي من الداخل قبل الخارج وفرض النظام الذي لم يعد موجودا لأنه لم يعد هناك مجال لأي تجارب أو مراقبة للوضع عن بعد فالوقت بدأ ينفد والفريق فقد هيبته التي صنعها بسنوات طويلة مليئة بالجهد والتعب والعمل المخلص وحرام أن يضيع كل ذلك.
الأمر ليس أموالاً فقط وقد أثبتت تجارب أندية أخرى مثل (الفتح) أن بالإمكان تقديم عمل جيد بميزانية معقولة ولكن إذا لم يتدخل (الرمزان) ويضعان يديهما في يد بعض ويقطعان دابر المخربين الذين يتواجدون حاليا على الساحة فإن العميد الذي يحتضر قد نستفيق على خبر وفاته يوماً ما وعندها لن يجدي البكاء على اللبن المسكوب.
وأخيراً قد يفكر الأب في معاقبة (ابنه) على غلطة ارتكبها ليس لأنه يكرهه ولكن لكي ينبهه إلى الخطأ الذي وقع فيه لأنه وبكل تأكيد يريد أن يراه في أفضل حال.. لكن الأب لا يترك (ابنه) فريسة سهله لأصدقاء السوء حتى يضيع منه تماما ولو فعل ذلك فإن (الابن) لن يغفر له وسيحمله المسؤولية الكاملة عن إهماله له وعدم سؤاله عنه وعندها ستضيع كل السنوات التي قضاها في تربيته والليالي التي سهرها من أجله و(ابنه) لن يتذكر له سوى أنه تخلى عنه في أحلك ظروفه.
مسؤول التحرير في جدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق